جوزيف مخلوف

جوزيف مخلوف

جوزيف مخلوف

“كانت إمرأةُ أبي تنتظر المساء لتحبَل… لم أعرف كيف وُلدّتُ. قالوا:تدلّيتُ من السماء في سلة تنزفُ ماء وأشياء كثيرة…” وحين عبرَ بي الزمن قليلا، أخبرتني والدتي، أني ابصرت النور فجر الثاني من تموز عام 1967، حيث كانت السماء تنزف القنابل وتنشر الدمار، وكانت المنطقة العربية آنذاك، تتحضّر للنكسة، التي سرعان ما تحولت الى انتكاسات لا نهاية لها… يومها،لم تستطع (الداية)، ولاّدة القرية، من الوصول في الوقت المناسب، فتكفّلت إمراة عمي، رحمها الله، بسحبي من عنق الرحم، فوصلت قدماي قبل الرأس، ومنذ ذلك الحين، بقيت حياتي مقلوبة رأسا على عقب…
طفولتي لم تكن مغايرة عن باقي الطفولات، مع فارق بسيط، هو أن الحرب الأهلية البشعة التي اندلعت، قد اطبقت على بصيرتي وذاكرتي العفنة معا…

من مدينة طرابلس، كانت اولى خطواتي الدراسية لدى الآباء الكرمليين، وسرعان ما هربنا، بسبب تلك الحرب ايضا، الى أوتيل أبشي في إهدن، حيث تحولت غرفه السياحية الى غرف تعليمية، ومنها الى ابشي الكبير… واستمريت لدى الأخوة المسيحيين حتى وصولي الى فرنسا، هربا من الانتساب الى الميليشيات، وحصلت على شهادة البكالوريا من ليسيه لافوازييه، ومنها الى جامعة باريس التاسعة لدراسة المعلوماتية والتسويق…

وابتدأت رحلة الموانىء والمطارات والتشرّد. من قبرص الى الامارات العربية المتحدة ومن ثمّ الى ليبيا والسعودية والعودة الى لبنان. زواج،وفشل جديد. تنقلت في اكثر من عمل، وكانت الصحافة والكتابة، كهواية، محطتي الدائمة. نشرت في اكثر من صحيفة ومجلة لبنانية وعربية.

اصدرت مجموعتي الشعرية الأولى (جسد للهاوية) عام 1999، وتيقنت اني أخطات بذلك، لكنني كررت الخطأ واصدرت روايتي الاولى (الاسئلة المزمنة) عام 2005، رواية (سيرة ناقصة) 2015، ومؤخراً “النصّ المفتوح-مجنون وردة” عام 2017.
والآن احضّر لنشر نصّ طويل يختصر هذه السنوات العبثية. لدي طفلة تبلغ السادسة عشرة من عمرها، هي ما تبقي لي من هذا الحطام المتراكم، ولست اكيدا من ذلك… ربما،لأن التحولات واردة وفي اية لحظة… طبعا اتكلم عن التحولات المفاجئة والمأساوية.
أعيش وحيدا ومتنقلا. انتظر موتي بصبر، لأني لم استطع ان اضع حدا لحياتي في السابق، فاخترت موتا بطيئا يشبهني.
هذا ما لدي حتى الآن، ولا أعرف ان كانت التفاصيل ستتبدل في المستقبل، لكني لا اكترث لها على الاطلاق!!!

Similar Posts

  • جورج حداد

    ولد في 28 اذار 1953 وتوفي في 30 آب 2014 دخل مدرسة مار الياس للآباء الكرمليين في طرابلس و فيها اتم تحصيله العلمي حتى المرحلة الثانوية. التحق بمعهد الآداب الشرقية في جامعة القديس يوسف— اليسوعية في بيروت حيث حصل على اجازة في اللغة العربية وآدابها في العام 1977 مارس التعليم في مختلف المراحل في مدرسة…

  • شربل فرنسيس

    الإسم: شربل شفيق فرنسيس الوضع العائلي: متأهّل وله ثلاثة واولاد التحصيل العلميّ: 1993 سنة دراسات عليا في اللغة العربيّة وآدابها، الجامعة اللبنانيّة- كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة- الفرع الثاني- الفنار. 1990 إجازة تعليميّة في اللغة العربيّة وآدابها: الجامعة اللبنانيّة الفرع الثالث- القبه . المراكز التي شغلها: 2001 حتّى تاريخه مدرّس، ومنسّق للّغة العربيّة في ثانويّة مار…

  • بول الطبر

    مواليد زغرتا 28/11/1953 حائز على دكتوراه في علم الاجتماع من جامعة “ماكاري” في اوستراليا. مدير قسم التربية والعلوم الاجتماعية واستاذ مادة الاجتماع في الجامعة اللبنانية – الأميركية في بيروت. باحث في معهد البحوث الثقافية في جامعة سيدني الغربية في اوستراليا. مسؤول اكاديمي في المركز اللبناني للبحوث المهجرية في جامعة سيدة اللويزة. متأهل من رجاء الشيخ…

  • المونسنيور بولس حليم سعاده

    مواليد اهدن 13 أيلول 1906 تلقى علومه الابتدائية والتكميلية في مدرسة مار يوسف زغرتا والثانوية في مدرسة مار يوحنا مارون البطريركية من العام 1920-1926، عينته ادارة المدرسة استاذ ليدرّس طلبتها العربية ومبادئ اللغة الفرنسية وقد لفتت مواهبه البطريرك الياس الحويك فأرسله الى فرنسا ليكمل علومه العالية في معاهدها. سافر الى فرنسا في شهر نيسان من…

  • أنطوان محسن القوال

    ولد سنة 1939 – توفي سنة 2014تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة زغرتا الرسمية، أولاً في مدرسة مار يوسف ثم في التكميلية الأولى للصبيان، أما دروسه الثانوية ففي مدرسة الآباء الكرمليين في طرابلس حائز على اجازة في العلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية في بيروت سنة 1973 مارس التعليم الرسمي منذ العام 1960 حتى 1975 سنة…

  • تراز دحدح

    من مواليد زغرتا 1955 حصلت على اجازة في العلوم الاجتماعية من معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية . عملت امينة مكتبة في مكتبات الجامعة اللبنانية – فرع طرابلس. متأهلة من الكاتب جبور الدويهي ولها ثلاثة أولاد: ماريا وبولس وبشرى. صدر لها كتاب “بين الصلاة  والنوم” عن دار شرق الكتاب سنة 2016