انتقال كنيسة مار انطونيوس بيادر رشعين التي شيدها مارون بوعبدالله إلى أبرشية طرابلس

احتفلت ابرشية طرابلس المارونية، ومعها رعية بيادر رشعين في قضاء زغرتا، بتوقيع بروتوكول عقد هبة كنيسة مار انطونيوس الكبير في البلدة، وانتقالها الى ابرشية طرابلس المارونية، والتي شيدها السيد مارون بو عبدالله على نفقته الخاصة عن روح ولده الشاب طوني بو عبدالله، وذلك خلال قداس اقيم في الكنيسة المذكورة، ترأسه النائب البطريركي العام المطران حنا علوان ممثلا البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، بمشاركة راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، وعاونهما النائب العام على ابرشية طرابلس المارونية الخوراسقف انطوان مخائيل، خادم الرعية الخوري جوزيف عويس، مسؤول الكنيسة الاب شربل خوري، ولفيف من كهنة الابرشية.

شارك في القداس النائب اسطفان الدويهي، رئيس اتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، رئيس اتحاد بلديات زغرتا زعني خير، رئيس بلدية كفردلاقوس باخوس نكد، نائب رئيس بلدية رشعين نجيب حبق، مخاتير بلدة رشعين، الى السيد مارون بو عبدالله وعائلته، وحشد من فاعليات وابناء المنطقة.

خوري
في بداية القداس تحدث الاب شربل خوري فقال:” يسعدني ويشرفني في هذا اليوم المميز، من تاريخ أبرشية طرابلس المارونية، أن أقف أمامكم وأرحب باسم راعي الأبرشية سيادة المطران جورج بو جودة، وباسم عائلة السيد مارون بو عبدالله وباسمكم جميعا وباسمي شخصيا بالنائب البطريركي العام المطران حنا علوان ، موفدا من قبل البطريرك مار بشاره بطرس الراعي، ليترأس هذه الذبيحة الالهية وليعلن بروتوكول “عقد هبة” هذه الكنيسة، كنيسة مار أنطونيوس الكبير، لأبرشية طرابلس المارونية”.

 

اضاف:” إن محبة أبينا البطريرك واهتمامه الخاص بهذه الكنيسة ومحبتكم أنتم يا صاحب السيادة لأبرشية طرابلس المارونية ومؤمنيها، وغيرتكم الرسولية وعملكم الدؤوب ومثابرتكم التي لا تعرفُ الاستسلام هي التي وصلت بنا الى هذا اليوم التاريخي وإلى هذا الاحتفال المميز الذي ستتوجون فيه جهدكم الذي دام لأكثر من سنتين، فتوصلتم وبالتعاون مع سيادة المطران جورج بو جودة مطران راعي أبرشيتنا، والسيد مارون بو عبدالله وبعض المعاونين إلى بروتوكول “عقد هبة” ينظم إدارة كنيسة مار أنطونيوس ونشاطاتها الرسولية بما يعود بالخير على جميع المؤمنين وضمن إطار رعية بيادر رشعين العزيزة. فشكرا لكم يا صاحب السيادة على كل الجهود التي بذلتموها من أجل خير الأبرشية وخير مؤمنيها، كما نود أن نشكر، ومن خلالكم، أبانا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي على محبته للأبرشية واهتمامه الخاص والأبوي بهذه الكنيسة. كما يسعدني ويشرفني أيضا أن أرحب باسم عائلة مارون بو عبدالله وباسمكم جميعا وباسمي شخصيا بسيادة المطران بو جودة”.

وتابع: “صاحب السيادة، إن محبتكم وسهركم وغيرتكم الرسولية والراعوية المشهود لها، وعنايتكم الخاصة برعية بيادر رشعين العزيزة هي التي دفعتكم إلى العمل مع سيادة المطران حنا علوان وبذل الجهد للتوصل إلى ما توصلتم إليه من مضمون “عقد الهبة” الذي يعود وكما ذكرنا آنفا بالخير على جميع المؤمنين المتوافدين إليها من قريب أو من بعيد. كما أود أن أشكر خادم الرعية الخوري يوسف عويس على خدمته لهذه الكنيسة، مؤكدين استمرار التعاون من أجل تنشيط العمل الرسولي والرعوي في هذه الرعية وفي المنطقة. أخيرا وليس آخرا، أود أن أشكر باسم المطران جورج بو جودة راعي الأبرشية، وباسمكم جميعا وباسمي شخصيا السيد مارون بو عبدالله وجميع أفراد عائلته على الهبة الثمينة التي يقدمها الآن إلى أبرشية طرابلس المارونية وذلك عن نفس ابنه المرحوم أنطونيوس مارون بو عبدالله”.

أضاف: “إن من يعرف السيد مارون أو من يتعرف إليه وافراد عائلته لا يدهشه ما يحصل اليوم، فبينه وبين الكنيسة المارونية في لبنان وبلاد الانتشار وخصوصا في الكويت، علاقة وطيدة وتاريخ طويل حافل بالعطاء السخي وذلك في سبيل خدمة المؤمنين ونشر كلمة الانجيل. وعطاءاته لا تقتصر على هذه الكنيسة وحسب بل تشمل أيضا النواحي الاجتماعية والمدنية. والكنيسة التي يهبها اليوم تتوج تاريخه الحافل بالعطاء المجاني والسخي. أطال الله بعمر السيد مارون بو عبدالله وحفظ له جميع أفراد عائلته ورحم ابنه المتوفي أنطونيوس مدخلا إياه ملكوته السماوي صحبة الأبرار والصديقين. وبالطبع لا بد من كلمة شكر إلى كل من تعب وساهم في تحضير هذا الاحتفال وعمل لإنجاحه من أعضاء لجنة الكنيسة إلى الكشافة والشبيبة والجوقة، كافأ الله الجميع بالخير والصحة والفرح السماوي. فأهلا وسهلا بسيادتي المطرانين والخوراسقفيين وبجميع الاباء الأجلاء، وأهلا وسهلا بكم جميعا في كنيستكم، كنيسة مار أنطونيوس الكبير بيادر رشعين”.

العظة
بعد الانجيل المقدس، ألقى المطران علوان عظة جاء فيها:” بعد الاحتفال بعيد ارتفاع الصليب المقدس، تعرض علينا الكنيسة التأمل في أناجيل النهايات، اي عن نهاية العالم وقيامة الاموات والمجيء الثاني للرب يسوع والدينونة الاخيرة. واليوم (في هذا الاحد) الثاني بعد عيد الصليب، نتأمل فيما اعلنه السيد المسيح لتلاميذه عن نهاية العالم، عندما تنبأ عن خراب هيكل أورشليم وعن قدوم مسحاء دجالين يدعون بأنهم المسيح الحقيقي العائد من جديد لدينونة العالم، ويضللون الكثيرين ويبعدونهم عن الايمان الصحيح، بدلا من ان يقودوهم الى الحقيقة ويرشدونهم الى خلاص نفوسهم. والمسيح، ردا على سؤال مزدوج لتلاميذه حول زمان وكيفية نهاية العالم، لم يحدد لهم الزمن بل أخبر عن نتائج الحروب والقتل والتعذيب والاضطهاد والبغض والفساد وكل انواع الخطايا ضد الله والناس، ويحذر من المسحاء الكذابين الذين يضللون الشعب ويبعدون الكثيرين عن محبة الله التي تتلاشى بسبب تلاشي المحبة بين الناس. ويطلب الرب يسوع من تلاميذه التمسك بالايمان والصبر والثبات في تلك المحنة على ما تعلموه منه وما أخذوه من انجيله، ويحثهم على اليقظة لئلا يقعوا ضحية هذا التضليل، ولأن من يصبر الى المنتهى يخلص”.

أضاف:” ما أكثر المضللين في هذه الايام وما اكثر المدعين المعرفة والحكمة والعلم ويضللون الناس بكل الوسائل وبخاصة في وسائل الاتصال الاجتماعي وغيرها بهدف ابعاد المؤمنين عن الايمان وعن التعليم الصحيح، أو اولئك الذين ينتقدون تعليم السلطة الكنسية ويفترون عمدا على الكنيسة وعلى السلطات التعليمية فيها، بهدف التشويه بها وضربها من الداخل. هؤلاء كلهم يندرجون ايضا في باب المسحاء الكذاببن الذين حزر منهم السيد المسيح وهم الذين يشككون اخوانهم المؤمنين وقد قال عنهم ربنا انه خير لهم ان يعلق في عنقهم رحى الحمار ويلقون في البحر، اي انه خير لهم ان لا يبقوا على قيد الحياة”.

وتابع: “لم تكن المرة الاولى التي يتنبأ فيها السيد المسيح عن خراب الهيكل، وكان سابقا قد تحدث عن الهيكل مشيرا الى نفسه مشبها ذاته به، عندما قال لليهود متنبئا عن موته وقيامته: أنقضوا هذا الهيكل وانا ابنيه في ثلاثة ايام، وقد اوضح الانجيلي فيما بعد ان يسوع كان يتحدث عن نفسه كهيكل وليس عن الهيكل المبني بالحجر وكان يشير الى موته وقيامته بعد ثلاثة ايام. وقد اصبح الهيكل رمزا للمسيح وهو رمز لجماعة المؤمنين. وما كلمة “كنيسة” بمعناها اللغوي سوى “جماعة” او “تجمع المؤمنين” في اللغات السامية، والكنيسة التي هي جماعة المؤمنين، هي ايضا جسد المسيح السري، الذي يتحدث عنه القديس بولس في رسائله، ويعتبر ان كل مؤمن هو حجر في بنيان الكنيسة، اي في بنيان جسد المسيح السري الذي رأسه هو المسيح بالذات والمؤمنون هم الاعضاء، لأن كل معمد في الكنيسة يصبح بذات فعل المعمودية عضوا في جسد المسيح السري هذا، وفردا من جماعة المؤمنين. لهذا توجد لكل جماعة مؤمنين كنيسة رعائية تجمعهم، وفيها يمارسون ويتقبلون كل الاسرار فيها من الولادة حتى الوداع الاخير والموت، وهي بمثابة بيتهم الىوحي ومكان لقائهم بالرب حيث يجتمعون باسمه ويكون هو دائما فيما بينهم. ويجب ان يعتبر كل فرد منهم انه حجر اساسي في بناء جسد الرعية الذي هو جسد المسيح السري، وان انتماءه هذا ينشأ عن عماده في الكنيسة، والذي به يلبس جسد المسيح ويصبح ابنا لله، مخلصا بدم المسيح وموته وقيامته، وعلى مثاله هو مدعو الى خلاص نفسه والى الحياة الابدية”.

وقال:”ألم يقل القديس بطرس في رسالته الثانية للمؤمنين: كونوا انتم ايضا مبنيين كحجارة حية بيتا روحيا، كهنوتا مقدسا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله ببسوع المسيح، ولذا فكل مؤمن في رعيته هو حجر حي في هذا البناء المتكامل والمبني على حجر الزاوية الذي هو المسيح. وبما ان الرعية تكون في اتحاد ابنائها وليست في الكان الجغرافي لوجودها كرعية، فيمكن لضيق المكان او لأسباب أخرى مادية، ان يكون للرعية الواحدة اكثر من كنيسة مكانية تجمع ابنائها مع عدد من الكهنة يخدمونها وكاهن رعية واحد، ودون ان تنقسم الجماعة الراعوية على الكنيستين اللتين تبقيان في خدمة كافة ابناء الرعية الواحدة دون تمييز او تخصيص. وهذه هي الحال الجديدة في هذه الرعية المباركة في بلدة بيادر رشعين”.

أضاف: “إننا نحتفل اليوم بهذه الذبيحة الالهية، لنعلن بطريقة رسمية وقانونية اعتبار كنيسة مار انطونيوس الكبير التي نحتفل فيها اليوم، كنيسة ثانية لرعية بيادر رشعين الواحدة، بإعلان بروتوكول “عقد هبة” الكنيسة المذكورة لأبرشية طرابلس المارونية، وهذا يعني انها تتحول من كنيسة خاصة بملك خاص وتدخل في ملك الابرشية، اسوة بكنيسة مار مارون وبسائر كنائس الابرشية الرعائية. وبهذه المناسبة نعلن الانتقال الرسمي لملكيتها مع توابعها من قاعة وغرف ملازمة، من مالكها وبانيها ومقدمها السيد مارون بو عبد الله الى ابرشية طرابلس المارونية، بعدما كان قد بناها على نية ولراحة نفس ابنه المرحوم انطونيوس، وتخليدا لذكراه ولرحمته وللصلاة على نفسه وهو اليوم يقدمها بكل سخاء الى الابرشية لتصبح الكنيسة الثانية لرعية البيادر على ان تصبح في المستقبل عند توفر عدد من المؤمنين الكافي فيها لتعلن رعية ثانية مستقلة كامل الاستقلال بإذن الله”.

ولفت الى:”اننا نقدم هذه الذبيحة لراحة نفس الفقيد انطونيوس بو عبد الله راجين له الراحة الابدية والخلاص التام كما يسرنا ان نشكر والده وعائلته الذين، وبكل سخاء، تبرعوا ببناء هذه الكنيسة وتوابعها واهتموا بصيانتها حتى الآن، وهم اليوم بكل فرح يدخلونها في ملك الابرشية. وهذا ما ارتآه غبطة ابينا السيد البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ورضي به كل من واهب الكنيسة وصاحب السيادة المطران جورج بو جودة راعي الابرشية السامي الاحترام قابل الهبة. ومما قد تقرر ايضا برغبة نيافته ورضى الفرقاء، ان يكون لهذه الرعية كاهن يقيم الذبيحة الالهية فيها، ويقيم كل الاحتفالات الطقسية في أوانها، ان يقام في الكنيسة عدد من القداديس في السنة لراحة نفس المرحوم انطونيوس نجل الواهب وسائر اموات عائلته، وان يكون للكنيسة لجنة وقف خاصة بها تهتم بمتطلباتها وصيانتها وجمع صوانيها والتقادم، وتصرف اموالها لصيانتها ولحاجاتها الخاصة ولأتعاب الكاهن خادمها، والباقي يوضع في تصرف راعي الابرشية، وتوضع القاعة التابعة لها مجانا في تصرف كل ابناء بيادر رشعين دون تمييز فيها بينهم، ويخصص مبلغ من عائدات بدل الاكاليل الى كنيسة مار مارون”.

وختم قائلا:” يسرني ويشرفني بهذه المناسبة ان انقل اليكم بركة وصلاة وتهاني البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى، الذي كلفني ان احتفل باسمه بهذه الذبيحة وانقل لكم امتنانه وارتياحه لهذه الهبة كما اتفق عليها، وهو بالمناسبة باسمكم جميعا وباسم صاحب السيادة راعي الابرشية وباسم الكنيسة يشكر الواهب السيد مارون بو عبدالله الذي تربطه به صداقة خاصة منذ سنين طويلة، ويرجو الله ان يعوض عليه وعلى عائلته هذه التقدمة عن راحة نفس نجله وكل ابناء عائلته واجداده الراحلين وليكثر من امثاله ويجازيه جزاء الحسن. وقد كلفني غبطته ايضا ان أهنىء باسمه رعية بلدة بيادر رشعين المباركة على كنيستها الجديدة بشخص راعيها حضرودة الخوري يوسف عويس مع الشكر لتفهمه وتعاونه الكنسي، كما ويشكر حضرة الأب شربل خوري الذي سيتولى خدمة هذه الكنيسة منذ اليوم ويتمنى له النجاح والتوفيق، واشكره انا بدوري على الكلمة الترحيبية اللطيفة التي توجه بها اليه، كما يتمنى غبطته ونحن ايضا في هذه الرعية المباركة في بلدة بيادر رشعين دوام النمو والازدهار لمجد اسمه القدوس الآب والابن والروح القدس”.

 

الوكالة الوطنية

فريد بو فرنسيس/ ج.س

error: Content is protected !!