أنطوان الدويهي

شاعر وروائي ومفكّر لبناني، أستاذ جامعي في الانتروبولوجيا الاجتماعية والثقافية. تخصّصَ في الأدب الفرنسي،  ثمّ في علم الاجتماع، قبل أن ينتقل إلى باريس لمتابعة علومه العليا ، حيث حاز دكتوراه في الأنتروبولوجيا (علم الحضارات المقارن) من جامعة السوربون.

أقام في باريس نحو عشرين عاماً حتى أواسط التسعينات، حين عاد إلى لبنان ليمارس التعليم الجامعي. حضّر خلال إقامته الباريسية معظم أعماله الأدبية باللغة العربية، التي صدرتْ تباعاً في بيروت عن “دار النهار للنشر” بين العام 1993 والعام 2003، وهي :

“كتاب الحالة” (شعر)

“حديقة الفجر” (سرد)

“رتبة الغياب” (سرد)

“الخلوة الملكيّة” (سرد)

“عبور الركام” (رواية).

صدرتْ له في العام 2013 في بيروت،

رواية “حامل الوردة الأرجوانية”،

“آخر الأراضي” (رواية)،

ثم في العام 2014 رواية “غريقة بحيرة مورَيه”، التي حازت جائزة الرواية اللبنانية للعام  2015، الصادرة للمرّة الأولى عن وزارة الثقافة  في لبنان.

كما أسهم، خلال المرحلة الباريسية، في الصحافة اللبنانية المهاجرة بسبب الحرب، حيث تولّى رئاسة القسم الدولي في مجلة ” النهار العربي والدولي” لصاحبها غسان تويني، ثم في مجلة “المستقبل” لصاحبها نبيل خوري.

وقبل هجرته، ترأس أنطوان الدويهي “حركة الوعي”، منذ تأسيسها الى توقّيفها نشاطها مع بدايات حرب لبنان، وكان الدويهي هو واضع فكر تلك الحركة الاصلاحية والتنويرية، لتي لعبت دوراً رائداً في “ثورة الشبيبة ” اللبنانية في السبعينيات.

إضافة إلى أعماله الأدبية، الشعرية والسردية، بالعربية، للدويهي مؤلفات أكاديمية باللغة الفرنسية في الأنتروبولوجيا وتاريخ الأفكار، لا سيّما : “الطباعة في لبنان والمشرق” (دار صادر، بيروت، 2004 )، الاشراف العلمي على العمل الجماعي الموسوعي “أربعة قرون من ثقافة الحرية في لبنان: القرن السادس عشر- القرن العشرون” (شمالي أند شمالي، بيروت، 2006 ) وهو كتاب فنّي ومرجع أساسي حول التراث اللبناني في الأزمنة الحديثة، “مجتمع زغرتا. البنى الاجتماعية- السياسية للجبل اللبناني 1861- 1975” (دار بول غوتنر، باريس، 2010 ). إضافة إلى مجموعة أبحاثه، ومئات المقالات.

تستند أعمال أنطوان الدويهي الأدبية في صورة أساسيّة إلى حياته الداخلية، وترتكز على يوميات مستمدّة من العوالم الذاتيّة، دأب على تدوينهاعلى مدى زمني طويل.

وتتمحور كتاباته الفكرية، غير الأدبية،  حول ثلاث مسائل رئيسية : مسألة الحرية ، صون الطبيعة وجمالية المشهد، ومعنى التاريخ في المدى اللبناني.

هناك أكثر من مئة وثمانين مقالة ومقابلة وطاولة مستديرة ودراسة، تناولتْ أدبه بين العام 1993 والعام 2016، أسهمت فيها نخبة واسعة من الأدباء والنقّاد.  في مقالة له في مجلّة “الناقد”، عام 1994، يختصرالشاعر أنسي الحاج عالم الدويهي، في وصفه  “كتاب الحالة”، على النحو الآتي : ” “من أجمل ما فيه، هذا الكتاب الشعري المتلألىء، إلى عديد صفاته،  نأيه عن الصفوف طاهراً من أيّ تيّار أدبي. وإلى نقاء هواء أعاليه وصفاء ماء أغواره، عفّة لغويّة حَلَّ فيها الجوهري محلّ الزخرف ، و”الدقة الروحية” محل الحزلقة ، وبلاغة الوعي الحاد محل الفصاحة. نحن هنا أمام ضالتين : مواكبة تموّجات الذات الداخلية وبَلورَتها، بطواعيةِ شفافيةٍ آسرة، وببساطة توحي كأن الشاعر ينطق بحالة المرئيّات الخارجية المجسوسة لا بدخيلائه وأرواحه. عالمٌ داخليّ كثيف مقدّم بنصاعة النظر الخارجي. تلك معادلة خارقة. وقد حقّقها أنطوان الدويهي”.  قبل أن يُضيف: “ماذا كتب؟ كتب ذاتَ فردٍ وذاتَ شعبٍ وذات أرض. بل ذات ذاتٍ تختزن روح تاريخٍ وتحوّله إلى إرثٍ شخصي ، إلى خيالٍ حميم مملوك ثم مُعطى عطاء الشعر السَمح”.  “كتاب حميميّ كصلاةٍ بلا كلمات “. ” كتاب ٌ يحلّق أو يُبحر، وفي الحالتين زرقةٌ مقدّسة لم يعد لها وجودٌ إلا في قلوب الأطفال وبعض الشعراء”. ويذكر الشاعر والناقد موريس النجار في صحيفة “الأنوار”، عام 2004 : ” أما “كتاب الحالة” فهو يستوي على الرفّ الذهبي في خزائن تراثنا مع “النبي” لجبران، و”كتاب عبد الله” لأنطوان غطّاس كرم، و”مرداد” لمخائيل نعيمة، وغيرها من المنارات المضيئة في دروبنا”. ويكتب الأديب والناقد عبدو وازن في صحيفة ” الحياة ” ، عام 1993 : ” لا تشبه كتابة الدويهي الا نفسها . فهي نسيج فرادتها ووحدتها وعزلتها . إنها الأنا الغارقة في الحنين الى الزمن المفقود . وهي الأنا القادرة على احتواء الآخر والعالم”. ويذكر الأديب والناقد محمّد صفي الدين في صحيفة “نداء الوطن”، عام 1995 : “يكتب الدويهي الأشياء بروح متوهّجة. كتابة يتيمة لا تذكّرنا بأشقاء وآباء سابقين، تُدهِش بحدود الاستيعاب واللاإستيعاب”. ويقول المفكّر والناقد الشيخ غسان الحلبي، في ندوة انطلياس عن الدويهي، عام 1999: ” زمن أيقوني لا تمسّه الصيرورة، توقٌ أبدي إلى التعبير المطلق”.