For Zgharta

COVERING ZGHARTA ZAWIEH

أخبار

وصول ذخائر القديسة تريزا دو كالكوتا الى بسبعل

أقيم في كنيسة سيدة الوادي في بلدة بسبعل في قضاء زغرتا، قداس احتفالي، لمناسبة وصول ذخائر القديسة تريزا دو كالكوتا الى البلدة، ترأسه راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، وعاونه النائب العام على الابرشية الخوراسقف أنطوان مخائيل، النائب الأسقفي الخاص لشؤون الزواج والعائلة الخوري يوحنا مارون حنا، خادم الرعية الخوري جرجس مخايل، والخوري فيكتور حاجة، وبمشاركة لفيف من كهنة الابرشية.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران بو جوده عظة قال فيها: “يعطينا المسيح في بداية حياته العلنية في الفصول الخامس والسادس والسابع من الإنجيل بحسب القديس متى، ما يمكن أن نسميه دستور حياة الإنسان المسيحي، ويبدأه بالتطويبات التي يعطيها في الوقت عينه بعدا ماديا وبعدا روحيا، فيقول مطوبا المساكين والفقراء: طوبى لفقراء الروح، أي للذين لا يتعلقون بخيرات الدنيا، بل يعطون الأولوية للأمور الروحية دون أن يهملوا الأمور الزمنية، منفذين ما سيقوله في ما بعد: لا يمكنكم أن تعبدوا ربين، الله والمال. أما في إنجيل لوقا فيتحدث يسوع مباشرة إلى الفقراء مركزا على الإهتمام بحاجاتهم المادية، لأن القديس لوقا تميز بحسب شرح الكتاب المقدس بأنه إنجيلي الرحمة الإلهية، ولأن معظم الأمثال والأحداث التي يتكلم عنها تعبر عن محبة الله ورحمته كما نرى ذلك في مثل الإبن الشاطر الذي بعد أن أخطأ وإنفصل عن أبيه ورفضه وصرف كل أمواله على الملذات، وبعد أن عاد إلى أبيه إستقبله هذا الأخير فاتحا ذراعيه مكتفيا بأنه عاد إليه وتاب، وقال: إبني هذا كان ميتا فعاش وضالا فوجد”.

اضاف: “في الكنيسة محبة مميزة للفقراء وقد أعطاهم السيد المسيح الأولوية في إهتماماته وقال إنه لم يأت من أجل الأصحاء، بل من أجل المرضى والمحتاجين وتعامل بروح المحبة والرحمة والمسامحة مع الذين كانوا يعتبرون خطأة، إن على صعيد حياتهم الشخصية أو على صعيد حياتهم الإجتماعية، كالعشارين والزناة وعبدة المال والمتعاملين مع أعداء الشعب. وإن تاريخ الكنيسة حافل بأمثال هؤلاء القديسين الذين إستنادا إلى تعاليم المسيح كرسوا حياتهم لخدمة المساكين والفقراء. يكفينا أن نذكر القديس فرنسيس الأسيزي، إبن العائلة الغنية، الذي تأمنت كل وسائل العيش المريحة فسعى في بداية حياته إلى الملذات متصرفا كذلك الذي أغلت له أرضه غلات كثيرة فقال: تلذذي الآن يا نفسي لأن لك خيرات كثيرة لسنين مديدة، لكنه سمع في قريرة نفسه صوت الرب يقول له: يا جاهل في هذه الليلة بالذات تطلب منك روحك، فكل هذا الذي جمعته لمن سيكون، فتخلى عن كل شيء حتى عن ثيابه وعاش روح الفقر الإنجيلي بصورة مميزة، فلقب بالقديس الفقير Poverello. نذكر كذلك القديس منصور دي بول الذي سعى في بداية حياته الكهنوتية للوصول إلى المراكز المرموقة في المجتمع لكن لقاءه بالفقراء غير كل مجرى حياته وكرسها لخدمة الفقراء الذين قال عنهم إنهم أسيادنا ومعلمونا، وإننا إذا إهتمينا بهم فإننا نهتم بالمسيح بالذات عاملين ما قاله يسوع في الفصل الخامس والعشرين من إنجيل متى: كنت جائعا وعطشانا وأسيرا فإهتممتم بي، وكل ما فعلتموه لأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد فعلتموه”.

وتابع: “في أيامنا المعاصرة المثل الواضح والحي هو القديسة الأم تريزيا دي كالكوتا، إبنة العائلة الألبانية الكاثوليكية التي كان والدها رجل أعمال ناجحا يملك شركة للمباني ومتجرا للأغذية والذي كان كثير الأسفار ويتقن لغات عديدة، يهتم كثيرا بالسياسة ملتزما دينيا وعضوا في المجلس الرعوي. كانت، منذ طفولتها، وبمرافقة والدتها، بعد وفاة والدها، تهتم بالفقراء وتصلي المسبحة الوردية، وتشعر بأن الله يدعوها لتكريس ذاتها في الحياة الرهبانية، والقيام بأعمال الرحمة والرسالة، فإنتسبت إلى راهبات سيدة لوريتو العاملات في الهند، وهكذا وبعد أن لبست ثوب الرهبنة إتخذت شفيعة لها القديسة تريزيا الطفل يسوع وتخلت عن إسمها Agnès لتصير الأخت تيريزا فأرسلت إلى كولومبو ثم إلى كالكوتا. في آب 1948 حصلت على الإذن بترك رهبنة لوريتو، على أن تحافظ على نذوراتها المؤبدة التي كانت قد أبرزتها. فإستبدلت ثوب رهبنة لوريتو بساري أبيض وأزرق باخس الثمن، وإتضح لها أنها تستطيع مساعدة الفقراء في مساكنهم القذرة المسببة للأمراض. زودها الطبيب بالنصائح اللآزمة لتستطيع العيش بين الفقراء وتعتني بهم. وعندما قالت إنها ستعيش على الأرز والملح، مثل الفقراء، كان جواب الطبيب لها أنها جديرة بتحقيق دعوتها لأن هذا النمط من العيش يتطلب صحة جيدة”.

وعن روحانية القديسة تيريزيا قال بو جوده: “عاشت الأم تيريزا روحانية التطويبات كما وردت عند إنجيلي الرحمة، القديس لوقا والتي تقول: طوبى لكم أيها الفقراء لأن لكم ملكوت الله، طوبى لكم أيها الجائعون الآن، لأنكم سوف تشبعون، طوبى لكم أيها الباكون الآن، فسوف تضحكون، طوبى لكم إذا أبغضكم الناس ورذلوكم وشتموا إسمكم، ونبذوكم على أنه عار، من أجل إبن الإنسان، إفرحوا في ذلك اليوم وإهتزوا طربا، فها إن أجركم في السماء عظيم، فهكذا فعلوا آباؤهم بالأنبياء. وقد جسدت الأم تيريزيا هذه الروحانية بقولها: إن على أعمالنا أن تكون عمل المسيح نفسه. فهل نستطيع أن نهب الله دون فرح؟ إن هذا الإله الذي يجب أن نعطيه للآخرين هو إله حي، إله حب، وعلى أعمالنا أن تتحدث إلى قلب الفقراء وتمنحهم حب الله. فلا يجوز أن نسمح لأحد بالإبتعاد عنا دون أن يشعر بقرارة نفسه أنه أضحى أكثر سعادة وتحسنا”.

وختم بو جوده عظته: “لا يجوز لنا الإكتفاء بإسدائنا الخدمات إليه وحسب، بل علينا أن نخص الجميع بقلبنا النابض بالحب، فمرسلات المحبة يعتنين بالجميع دون تمييز وبلا حدود لرسالتهن، إنهن يتفانين في خدمة البشر الأكثر حرمانا، بأولئك الذين يرفضهم ذووهم، أو يعانون من أحتقار الآخرين أو يعيشون على هامش المجتمع. هذا ما عاشته الأم تيريزا في حياتها الشخصية، وما دعت بناتها إلى عيشه، بكل بساطة وفاعلية، فإحترمها الناس كبارا وصغارا وبصورة خاصة البابا القديس يوحنا بولس الثاني، الذي وضع بتصرفها وتصرف بناتها مبنى خاص في حاضرة الفاتيكان كي يستطعن الإهتمام بالفقراء والمساكين الذين هم، على ما يقول القديس منصور دي بول الأعضاء المتألمة في جسد المسيح، لأن الإهتمام بهم هو إهتمام بالمسيح بالذات. وهكذا نستطيع في الختام أن نقول إن الأم تيريزا تألقت في عالم الشهرة دون أن تريدها، ودون أن تكترث لها، لأن عملها كان عمل المسيح بالذات”.

الوكالة الوطنية

فريد بو فرنسيس