For Zgharta

COVERING ZGHARTA ZAWIEH تشكل زغرتا الزاوية مما لديها من تراث فكري وحضاري جزءاً هاماً من حضارتنا.

أخبار

قلب زغرتاوي.. ينبض في جسد مواطن من المنية

ليست المرة الاولى التي تشهد فيها زغرتا عملية وهب أعضاء، فهناك ثلاث حالات معروفة أبرزها وأولها مع بداية إجراء عمليات وهب الاعضاء، حيث تبرعت السيدة إيفا صايغ بقلبها وعينيها وتم زرعهم بنجاح لاشخاص آخرين حتى الساعة لا يعرف الأهل عنهم أي شيء حفاظاً على السرية في هذا الاطار واحتراماً لمشاعر أهل الواهب والمتلقي.

بالامس القريب، تمت عملية وهب لقلب وعينين أيضاً من شاب أربعيني، اللافت فيها إضافة الى جرأة التبرع التي باتت مقبولة عند الاهل في زغرتا، ان عملية نقل الاعضاء تمت ميدانيا في مستشفى سيدة زغرتا الجامعي حيث حطت طوافة عسكرية على سطح مبنى المستشفى لنقل القلب وسط اجراءات طبية تهدف الى الابقاء عليه سليماً ومنها الى مستشفى السان جورج في عجلتون، وذلك في عملية متقنة ومدروسة من لحظة وفاة الشاب الواهب الى لحظات الانتهاء من عملية التلقي، حيث يشرح الدكتور كرم كرم الاخصائي في جراحة القلب والصدر والذي قام بعملية استئصال القلب ونقله بالطوافة العسكرية من مستشفى سيدة زغرتا والذي شارك بعملية زرع القلب بالتعاون مع الدكتور فايز ابو جودة في مستشفى سان جورج في عجلتون “ان العملية تمت بنجاح تام في كل مراحلها بالتعاون مع الهيئة الوطنية لوهب وزرع الاعضاء والانسجة البشرية التي بذلت مجهوداً في هذا الاطار، لاسيما أن الطوافة لا يمكنها أن تحط في مستشفى السان جورج ما إستدعى الهبوط في أقرب نقطة إليها، ومن هناك وبمواكبة الصليب الاحمر اللبناني الى المستشفى حيث اخذت الطريق حوالى الساعة لتبدأ عملية الزرع فور الوصول حيث كان تم تحضير المتلقي لاجراء العملية التي تمت بنجاح وبات اليوم الشخص المتلقي بصحة جيدة، بعد إنتشاله من موت محتم، فكانت نهاية حياة إنسان، بداية لحياة إنسان اخر كان يعاني ويتألم بانتظار متبرع ينقذ حياته .

ويرى الدكتور كرم ان ما تحقق هو إنجاز علمي يحصل للمرة الأولى في مستشفى في زغرتا داعياً الجميع الى قبول ثقافة وهب الاعضا، لاعطاء المزيد من الأمل لكل من هو بحاجة.

وعن كيفية زراعة القلب يشرح الدكتور كرم أن عملية زراعة القلب تهدف  إلى تزويد المريض بقلب يكون أداؤه سليماً، إثر فقدان قلبه القدرة على القيام بوظائفه بشكل سليم، موضحا أنه أثناء عملية زراعة القلب، يتم دعم جسم المريض بواسطة جهاز قلب- رئة، والذي يعمل كمضخة خارجية لدم المريض، وذلك من أجل أكسدة الدم والتخلص من السموم، أثناء زرع القلب الجديد الذي يتم تأمينه عبر متبرع توفي حديثا، ليس لأسباب قلبية، ما يعني بأن القلب المزروع يكون سليما، مشيرا الى انه بعد اٍجراء تعقيم شامل للصدر، يتم إحداث شق مركزي طويل على طول عظمة القفص الصدري، ومن ثم، يتم فصل العظمة من أجل التمكن من الوصول اٍلى جميع أعضاء الصدر لتنطلق بعدها عملية الزرع .

ويعتبر الدكتور كرم أن هناك زيادة وعي لدى المواطنين بخصوص موضوع التبرع بالأعضاء، إلاّ أننا لا نزال نعاني من نقص حاد في المتبرعين.

من جهة ثانية، أكد أهل الواهب عدم معرفتهم بالمتلقين، وأشاروا الى انهم يؤيدون التبرع بالاعضاء لأن ذلك من شأنه إنقاذ حياة إنسان لاسيما أن التبرع لا يشوه جسد الواهب، وأملوا أن يعيش المتلقي حياة سعيدة وبصحة جيدة.

يبقى أن فكرة التبرع بالاعضاء تحولت الى ثقافة عابرة للمناطق حيث ينبض اليوم قلب س . م من زغرتا في قلب م . هـ من المنيه فيما عيناه اعادتا النور لشخص او شخصين مجهولي الهوية الا انهما بالتأكيد لا يزالان وسيستمران في الدعاء بالرحمة للواهب.

المصدر: موقع سفير الشمال، بقلم حسنا سعادة