For Zgharta

COVERING ZGHARTA ZAWIEH

أخبار

الشعار محاضرا في زغرتا حول القيم الاساسية في العلاقات الانسانية

حاضر مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار حول موضوع “القيم الاساسية في العلاقات الإنسانية” في المسرح البلدي قاعة بيار فرشخ في سراي زغرتا، بدعوة من منتدى “قيم” للثقافة والحوار وبرعاية بلدية زغرتا اهدن.

حضر اللقاء جواد معوض ممثلا رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض، ميشال دويهي ممثلا النائب اسطفان الدويهي، قائمقام زغرتا إيمان الرافعي، رئيس اتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، رئيس بلدية زغرتا اهدن سيزار باسيم، المرشد العام للسجون في لبنان الاب جان مورا، منسق اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي الإسلامي في الشمال الزميل جوزاف محفوض ممثلا رئيس اللجنة المطران عصام يوحنا درويش، منسق هيئة التيار الوطني الحر في زغرتا عبدالله بو عبدالله، سهام طيون ممثلة رئيسة مؤسسة يوسف بك كرم ريتا كرم، النقيب راحيل دويهي، رئيس رابطة الجامعيين في الشمال غسان الحسامي، الى عدد من المشايخ، وحشد تربوي، ثقافي، واجتماعي.

بعد النشيد الوطني، تحدث باسيم معتبرا “ان اللقاء مع مفتي طرابلس والشمال في زغرتا، وفي أسبوع الميلاد المجيد، هو تكريس لما عاشه الشمال نموذجا للعيش الواحد والإيمان الواحد بالله الواحد، لقاؤنا حول القيم الإنسانية التي هي جوهر الديانات، القيم التي يجب ان نجعلها المداميك لبناء الفرد والمجتمع والوطن، قيم من غيرها تنتفي أهمية الوجود وضرورة الاستمرار، قيم من غيرها نخرج من الشرائع القانونية والروحية والأخلاقية الى شريعة الغاب من البناء الى الانهيار”.

عضو منتدى “قيم” الاستاذ فهد الباشا، قال: “في وقت لا يخفي كثيرون خيبتهم والتعب من كثرة المنتديات والحركات كثيرة البركات، يتأسس منطلقا من الشمال منتدى قيم للفكر والحوار. ومن حيث لا خيار في قدر المؤمنين الا السعي الى تقليص مساحة الظلام، انطلقنا مدركين ان لا “منتدى قيم” ولا سواه من اهل الهمم بصدد ادعاء، ان “يشيل الزير” من هذا البير العميقة الاغوار، لا بلمح البصر، ولا حتى بمدى عمر، حسبنا ان نبحث معا على مكامن الخلل والعلل، علنا بذلك نفهم ما يتهددنا من يأس وهو اخطر انواع الانهيارات”.

الشعار

من ثم استهل المفتي الشعار محاضرته بالقول: “ان القيم الانسانية هي مجموعة من الاخلاق والسجايا والاصول والقواعد التي تعارفت عليها البشرية، عبر ازمنة طويلة غابرة، طرأ على بعضها بعض من التغيير من حيث الاهمية والاولوية ومن حيث السعة والمرونة ومن حيث التداول والرجوع اليها. ان القيم الانسانية ضرورة حتمية لا تنتظم حياة البشر من دونها، ولا تستقيم امور الناس الا بها والا غدت حياة المجتمعات غابة وفوضى. القيم هي مجموعة من الأخلاق والأصول والقواعد التي تعارفت عليها البشرية من ازمنة طويلة طرأ على بعضها التغيير من حيث التداول والرجوع اليها كمرجع للحكماء والنبلاء. الناس محتاجون لبعضهم البعض، وكل يكمل الاخر ويسدده، فضلا عن احساسه بمشاعر الامس والراحة النفسية، وتلاشي مشاعر القلق والتوتر والاحتقان، وهذه قضايا لا تقل اهمية عن حاجة البشر الى الدواء والغذاء والكساء، انها تكسب الناس شعور الدفء والحب والامان”.

اضاف: “الانسان هو القضية الام في هذه الحياة من اجله ارسل الله انبياءه ورسله، ومن اجله انزل الله كتبه ورسالاته. فالانسان مكرم بالعقل والعقل هو مناط التكيف، وبدونه يفقد الانسان كثيرا من الواجبات وتحمل المسؤولية، دون ان يفقد كرامته وانسانيته، لان الانسان مكرم منذ اشهر التكوين الاولى. واذا كان التكريم هو القيمة الانسانية الاولى والاساس، فان ثاني هذه القيم هي الاخوة الانسانية، والتي فيها يدرك الناس جميعا انهم ابناء اصل واحد وانهم جميعا يعودون الى اب واحد، والى ام واحدة، فهم شركاء في اصل المنبت واصل النشأة والتكوين، وهذا يحتم علينا مهما اختلفت اللغات والبلدان، والاجناس والالوان، والمذاهب والطوائف والاديان، ان لا نتدابر ولا نتخاصم ولا نتقاتل، انما يحتم علينا التعارف والتواصل والتلاقي ثم التعارف، وكل هذا هو مفتاح للاخوة والالفة والمحبة والتي هي جميعها رصيد لكل واحد منا وتحتم علينا حقوقا وواجبات على بعضنا البعض، وان المجتمعات الراقية والمتحضرة هي التي لا تقوم على قوة النظام والقانون وحسب، انما هي التي تقوم على الحب والاخوة والمشاعر الانسانية المتبادلة والتي هي حقيقة الانسان ومضمونه”.

وتابع: “اما ثالث هذه القيم فهي الحرية بكل انواعها وبكل ابعادها ومضامينها، الحرية الدينية، وحرية المعتقد، وحرية الكلمة والتعبير، والحرية السياسية، والحرية الاقتصادية، والاجتماعية، المعبر عنها بالحرية المدنية ولكن ذلك كله ضمن الانتظام العام، شرط عدم الاعتداء على احد. والحرية لا تقل اهمية عن الكرامة الانسانية بل هي الترجمة العملية لمضمون الكرامة، فالحرية هي التي تعطي الامل في تحقيق الاحلام والطموحات، وهي التي تعبر عن كل ما تكتنزه نفسك من رؤى ودوافع وخير، وهي المناخ او الفضاء الواسع الذي يمكنك من ان تستوعب ما فيه، وتملأ ارجاءه وابعاده واعماقه بدفق الحياة، وينبوع العطاء دون كلل ولا تعب ولا ملل، فالحرية نعمة ومنة وفضل وعطاء من الله، وهو خالق الانسان ليميزه على سائر الخلائق ولانه خليقة الله في الارض”.

وختم الشعار: “ان اطلاق الحريات عن قيود الانتظام العام يحيل مجتمعاتنا الى غابات تهدر فيها الكرامات وتذبح فيها المعاني والقيم، وتضيع فيها الحقوق وتتلاشى فيها الملكيات، وتؤدي بنا الى حياة الغاب والفوضى والقلق. والحياة لا تستقيم الا بالضوابط، والحريات تبقى نعمة ومنحة، طالما انها في اطار حدودها وعدم تعديها او خروجها عن المالوف والمتعارف عليه، وهو الذي اسميناه واطلقنا عليه الانتظام العام”.

الوكالة الوطنية
فريد بو فرنسيس