For Zgharta

COVERING ZGHARTA ZAWIEH

أخبار

الأم جاكلين مكاري لم تستسلم: مطعم عماله أشخاص معوقون

نقلا عن المدن

لم تستسلم جاكلين مكاري (55 سنة) أمام فاجعة فقدان وحيدها سمعان، الذي تعرّض لمرض مفاجئ قضى عليه. فالأم الثكلى تمكّنت من التغلب على ألم الفراق بالإيمان وتقديم فرصة حياة لم تدم طويلاً لنجلها (16 عاماً)، إلى من يحتاج إلى هذه الفرصة. تقول: “قاومتُ هذه المرارة، بالاستناد إلى الله، وبتكريس حياتي وجنى عمري لمساعدة الناس الطيّبين من أصحاب الهمم، وأسّست مطعماً في إهدن فتحت أبوابه للعمل أمام أشخاص من ذوي الإعاقة، في محاولة للتخفيف من معاناتهم وتحقيق حد أدنى لهم من العيش الكريم”. هذا ما تقوله مكاري، مؤسِّسة مطعم OZZY، لـ”المدن”.

انطلاق المشروع
كيف وُلدت فكرة تأسيس مطعم OZZY؟ تجيب مكاري: “على الإنسان أن يترك بصمة في حياته يفيد منها أشخاص مختلفون، خصوصاً مَن لديهم إعاقة مع إرادة قوية وإصرار على العمل، فيتمكّنون من تبديل نظرة المجتمع الخاطئة وأحكامه المسبقة حيالهم”. حمل المطعم اسم OZZY تيّمناً بمشاريع مماثلة تحمل هذا الاسم في استراليا التي سافرت إليها أم سمعان بدعوة من صديقات لها بهدف جمع تبرعات تحقيقاً لمشروعها- الحلم. وتوضح: “إن أستراليا بعيدة في المسافة قريبة جداً في العطاء، لانتشار اللبنانيين فيها، وقد وثقوا بعملنا، وبفضلهم جمعنا تبرعات من خلال نشاطات أقمناها على غير صعيد تمكّنا بها من تمويل مشروعنا”.

بذراعين مفتوحتين وابتسامات مرحّبة، يستقبلك العاملون في مطعم OZZY، وقد انطلق المطعم قبل أسبوعين بفريق عمل يضم 10 من الأشخاص المعوقين. ما تعتبره مكاري أمراً في غاية الأهمية. ففي رأيها هي “خطوة جريئة تشجّع على إزالة حواجز وتقليص مصاعب من طريق تسهيل تواصل أصحاب الهمم من الأشخاص المعوّقين مع الناس وتقرّبهم منهم بشكل تدريجي، وتالياً تسهيل نمو هذا المشروع الإنساني الذي يوفر للشبان والفتيات فرصة التدريب المهني على كل الأعمال، بدءاً من المطبخ وتقديم الطعام إلى خدمة الضيوف على الطاولات. ما يساعد في الغاء المعتقد السائد بشأن صعوبة اندماج المعوّقين في العمل والمجتمع على السواء”.

من مطعم.. إلى قرية نموذجية؟
يُعتبر مطعم OZZY مبادرة أولى من نوعها ومتواضعة في مشروع يخصّ كل من لديه إعاقة، تساعده في الانتاجية وتفعيل دوره ضمن بيئته ومحيطه. وتقول مكاري: “يتمثل هذا النوع من العمل بإشراك الأشخاص المعوّقين بالفعل وبالعمل وصولاً إلى تأمين سقف يحميهم، لأننا في مرحلة لاحقة سنخطط لإنشاء مركز متخصّص بذوي الإعاقة وتحويله إلى ما يُعتبر قرية نموذجية”. وتتحدّث أم سمعان عن الرابط الذي يجمعها بموظفيها ولا يقف عند حدود علاقة رب عمل بموظفيه، “إنما يجمعنا حب الحياة”. من هنا، تعد أهالي زغرتا، اهدن وكل المناطق، الذين سيرتادون مطعمها، بتمضية أجمل الليالي فيه ضمن برنامج فني وثقافي متنوّع يتناسب مع مختلف الفئات العمرية.

تجدر الإشارة إلى المادة 68 من القانون 220/2000، المتعلّق بحقوق الأشخاص المعوقين، ويرد فيها: “يحق لذوي الحاجات الخاصة كما لسائر أفراد المجتمع في العمل والتوظيف ضمن مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص”. وقد طبقت أم سمعان القانون، وأثبت موظفوها جدارتهم؟ فهل ستؤثر مبادرة مكاري على ضمير أرباب العمل فيتحركون ويفيدون من الطاقات الموجودة من حولهم، ويساعدون في اعطاء أمل بالحياة لمن يستحقونها أيضاً؟