أدباء

يونس الابن

يونس الإبن

حميص – مزيارة، ولد الشاعر يونس يوسف يونس (والمعروف بيونس الإبن) 1926، توفي سنة 2012.
والده الأديب الكبير والرسام يوسف يونس (صاحب عدة مؤلفات أشهرها «مسبحة الراهب»)، ووالدته السيدة كتر عبود (ربّة منزل). لقّب مرة باسم يونس الإبن، فأحبّ هذا اللقب وسجّله كإسم شرعي له في دوائر النفوس.
ترعرع الشاعر في جو أدبي متأئرًا بوالده الأديب والرسام والشاعر، الذي كان بليغًا باللغتين العربية والفرنسية.
تعرّض الشاعر يونس الإبن إلى حادث في عينه اليسرى وهو في الخامسة من عمره، فأجبره الطبيب على عدم استعمالها لمدة ثلاث سنوات، وبقي مختفيًا في منزل جدته طوال هذه الفترة، وبالتالي لم يتمكن من الدخول إلى المدرسة، الأمر الذي دفع عمّه المونسينيور جورج يونس (رئيس مدرسة عينطورة) ووالده، إلى تعليمه القراءة والكتابة في المنزل بواسطة السمع.
بعد تعافي عينه، انتسب إلى مدرسة المطران عبد، وحاز شهادة البروفيه في ثلاثينيات القرن الماضي. وبعد ذلك بدأ كتابة المقالات الثقافية والقصائد الشعرية في صحيفة «الرقيب» في طرابلس، التي كان والده يوسف يونس رئيس تحريرها.

بداية الطريق
في الخمسينيات انتقل الإبن إلى بيروت، وبدأ بمراسلة عدة صحف ومجلات من بينها «الحوادث»، ومرة قرأ صاحب «دار الصياد» الأستاذ سعيد فريحة إحدى قصائده، فأعجب بكلماتها وطلب رؤيته، وتمّ اللقاء بينهما، وأثمر تعيين سعيد فريحة الشاعر الإبن في منصب سكرتير تحريره الخاص في ستينيات القرن الماضي. وقد استمر في هذا المنصب لحين وفاة فريحة، وهو اليوم ما زال يعمل في «دار الصياد»، كمشرف على المقالات الثقافية في جريدة «الأنوار»،  كما أن الجريدة اليوم تعيد  نشر بعض كتاباته الشعرية والأدبية التي سبق أن نشرت في الستينيات.
تزوّج الشاعر يونس الإبن السيدة نجيبة رفول (ربة منزل وتهتم بكل ما له علاقة بالفن والأدب والشعر) العام 1965، نتيجة حب بدأ من النظرة الأولى وباركته صديقة الشاعر الأديبة الكبيرة السيدة إميلي نصر الله، وأنجبا ثلاثة أولاد، هم:
نايدا (زوجة العقيد الطيار في الجيش اللبناني إدمون الحمصي)، لبنان (حائز إجازة في إدارة الأعمال ويعمل في أفريقيا) متزوج من السيدة جوزفين طيار، شادي (حائز دبلوماً في الدعاية والإخراج من جامعة الألبا ويملك شركة إعلانات).

مسيرة حافلة
أولى قصائده نشرت في الأربعينيات، وكانت رثاء للسيد يوسف رعد الذي تبرّع بإنشاء مدرسة للبنات في بلدته مزيارة. بعد ذلك صدر ديوانه الأول «أحلام الصبا» (بالعامية) وتضمن هذه القصيدة.
وتتالت بعد ذلك بزخم، الدواوين الشعرية والقصص الصغيرة التي ألّفها يونس الإبن. وإضافة إلى ذلك، كتب سيناريو وحوار عدّة مسرحيات عرضت في بعض المهرجانات، مثل مسرحية «الشلال» (مهرجانات بعلبك الدولية)، ومسرحيتي «مسبحة ستي» و«هاك الغريبة» (مهرجانات إهدن).
كما أعدّ الشاعر يونس الإبن العديد من البرامج التلفزيونية التي قدمها عبر شاشة تلفزيون لبنان، إضافة إلى البرامج الإذاعية التي قدّمها عبر أثير إذاعة «صوت لبنان».
وله أيضًا آلاف الأمسيات الشعرية التي أحياها في المناطق اللبنانية كافة، كما في أوستراليا وأفريقيا ولندن…
تناول الشاعر في معظم قصائده السياسة، كما حاكى المرأة والجمال والحب وقريته مزيارة. وهو خصّ لبنان والجيش اللبناني بالعديد من القصائد مثل «لبنان يا قطعة سما»، و«لبنان المبني عالصخر» (غناء نهاد طربيه)، كما غنّى من كلمات شعره كبار المطربين من بينهم وديع الصافي، هيام يونس، جوزف عازار، نور الهدى، دنيا، عازار حبيب وسواهم…
يروِي يونس الإبن أن الموسيقار عبد الوهاب أعجب كثيراً بأغنية لبنان يا قطعة سما فعلّق قائلاً: «دا راجل ما لوش مستقبل». فسأله الشاعر: «ليه يا أستاذ»؟ فأجابه الموسيقار:
«لأن سنّة الحياة، أن الإنسان يبدأ من الواحد ويصل إلى العشرة، ولكن حضرتك ابتديت بأغنية لبنان يا قطعة سما، وحتكمل بإيه؟».
في أي حال يُعتبر يونس الإبن رائدًا بين شعراء جيله، وتجربته الشعرية المميزة ارتقت بالكلمة العامية وسمت بها كما يقول مخائيل نعيمة. فقد كتب نعيمة في يونس الإبن: «انك، بفضل ما تملك من زخم شعري، استطعت أن تتملّص إلى حد كبير من قيود العامية، وأن تسمو بشعرك اللبناني إلى حيث لا يخجل به الشعر في أي مكان أو زمان.
فالشعر، مهما تكن لغته، يبقى شعرًا ما دام يصدر عن نفس موقعة الأوتار، حساسة لألطف الأنوار والظلال وسريعة التجاوب مع نبضات الحياة في القلب الحي. ونفسك هي تلك النفس في تجاوبها مع مزاح الأيام وجدها، وعطائها وإمساكها ونعومتها وخشونتها… فأنت قد جنّحت الكلمة العامية اللبنانية، وأعطيتها من قوة الدفع وطول النفس ما يؤهلها لارتياد آفاق إنسانية واسعة وبعيدة ورائعة كآفاق لبنان».
وضع شعره في خدمة الأهداف الإنسانية  مساهمًا في العديد من الحملات الوطنية مثل  وهب الأعضاء ومكافحة «السيدا»، ومن أعماله في هذا المجال «الحب هو الحمال» (غناء نبيهة يزبك – حملة السيدا).
ورث الشاعر يونس الإبن موهبة الرسم عن والده، ورسم لوحات البورترية بالفحم للعديد من الشخصيات البارزة أمثال: الأخطل الصغير، سعيد فريحة، يوسف إبراهيم يزبك…
فقد الشاعر العام 2008 أحد أحفاده، آلمه هذا الحادث كثيرًا، فجفّ حبر قلمه، ومنذ ذلك الحين لم يعد يخطّ أي حرف أو  قصيدة شعرية.

المؤلفات الشعرية والنثرية
للشاعر الإبن العديد من المؤلفات الشعرية والنثرية:

الدواوين الشعرية:
«أحلام الصبا»، «أربع خمس كلمات» العام  1966، «سلمى» صدر في الستينيات ، «أنا فقير» ، «أبو لبنان وسنتين حرب» في الستينيات، «الكتاب المكدس»، «ألف ليلى وليلى» (فرنسي وفصحى)، «حكايات من عنّا» سنة 1995.

المؤلفات النثرية (قصص صغيرة):
«فرصة عمر»، «غريب في غرفتها»، «الأرنب الميت»، «مائة ليرة»، «البيت»، «سيناريو» وغيرها من القصص…
ولديه العديد من المخطوطات الشعرية والنثرية لم تنشر لحينه.

من شعره:
شو طيّب قلبك، يا بلادي!
وشو كان أطيب لو يقسا!
ذكرى بتركها لولادي
الإنسان عالبعد بينسى…
خليّتي بابك مفتوح
للجايي وللبدو يروح،
حتى صرتي لغيرك ورتة
ودرتي متل سفينة نوح…
فوق الرمل بنيتي صروح
ورقصتي رقصة مدبوح،
لما المر لونو تحمّر
والكان عمران تدمر…
من قصيدة
شو طيّب قلبك
سألوني: «لبنانية؟»!
غصّ الدمع بعينيّ: روحي، ودمي، والإيمان، ونار الهمّة… من لبنان.
لكن، ما بعرف إن كان فيي،
بكلمة وغنيّة,  إشرح شو لبنانية.
من قصيدة
سألوني
نحنا لو نحنا تنحنحنا،
مش ممكن قوة تزحزحنا.
والنسر بجوُّو
بيتمنى العزم
اللي بشمخة جانحنا.
نحنا الصخر طحنّا،
ونحنا المكّنّا مطارحنا.
الحرية مولودة عنّا،
والشر بأيدينا ذبحنا.
نحنا البيّنّا لموطّنا،
بحزّات المحنة،
شو نحنا…
من قصيدة
نحنا

جوائز وأوسمة:
تقديرًا لإنتاجه الفكري الذي أغنى تراثنا الحضاري، مُنح الشاعر يونس الإبن العديد من الجوائز والأوسمة ومنها:
• جائزة نادي ليونز قدموس – 2001.
• جائزة مدرسة ويست هيل كوليدج – قبر شمون 2001.
• جائزة بلدية الشياح – 2005.

المصدر: مجلة الجيش