أسعد السبعلي

أسعد السبعلي

اسمه أسعد حبيب فرح

مواليد سبعل 1910

تلقى دروسه مدة أربع سنوات في مدرسة تحت السنديانة التي خرّجت الى العالم اللبنانيين الأوائل. نظم الشعر منذ صغره. اشتغل مدة طويلة في زراعة الأرض.

عام 1937 أصدر جريدة باسم “السبعلي” مدة أربع سنوات.

يتميز شعره بالصفاء وبالصورة اللبنانية الصادقة ولكثرة ما كتب عن الريف اللبناني اصبح يعرف باسم “الشاعر الريفي” لقبه الشاعر رشيد بك نخلة باسم “السبعلي” وهو من مؤسسي جمعية الزجل اللبناني وعصبة الشعر اللبناني، غنى له كبار المطربين والمطربات وله اسطوانات في جميع الاذاعات العربية والاجنبية.

درج اسمه في الموسوعة الفرنسية والبريطانية والارمنية.

كرّمه لبنان رسمياً وشعبياً في المحافظات كلها ميزته أنه يغيّب شعره كاملاً ويحفظه عن ظهر قلب.

عام 1962 اشترك في برنامج تلفزيوني شعري مع أسعد سابا، عبد الجليل وهبي وعمر الزعني.

منح وسام الاستحقاق اللبناني، وسام المعارف درجة اولى من الدولة اللبنانية.

متأهل من حنه الحاج ولهما: سلوى – تريز

توفي 31/7/1999

 

مؤلفاته:

ديوان السبعلي ساو باولو – البرازيل 1937

هيدا لبنان – مطبعة سميا بيروت 1949

دمعة السبعلي

أشواق من أميركا

عطور من لبنان

حكايات –  منشورات مكتبة الشبيبة طرابلس لبنان

سلوى

من لبنان – مطابع سميا بيروت 1951

ديوان الأسعدين بالاشتراك مع أسعد سابا

منجيرة الراعي – مطبعة ستاركو بيروت 1969

يا بوجميل 1983

طل الصباح 1994

حنه – منشورات صوت الشاعر 1997

 

صدر له بعد وفاته:

حنه طبعة ثانية منقحة 2000

نقلة كنار – مطابع أنطوان روحانا الشمالي 2000

مذكرات السبعلي

عدا المخطوطات الكثيرة

 

غنّى له كبار المطربون نذكر منهم وديع الصافي ونصري شمس الدين ونجاح سلام ومروان محفوظ وغيرهم

 


بقلم الشاعر: أسعد جوان – كتب هذا المقال قبل وفاة الشاعر

 

 

بدأ الكتابة في السادسة عشرة من عمره، وكانت بذوره جديدة، و بده مفتاح واضطلع على مجمل التجارب الشعرية كشاهد دون أن يتأثر بالكبار من حوله، كان كبيرا في ذاته، فلفت نظر الكبار اليه، شحرور الوادي في سبعل، رشيد نخلة في بيروت، ونعيمه في الشخروب، وبدأت بينهم صداقة طويلة امتدت لتشمل الكثير من شعراء الزجل والفصحى على السواء، أمثال ايليا أبو ماضي، سعيد عقل، أسعد سابا، آميل مبارك، طانيوس الحملاوي وغيرهم…

رفع مستوى الأغنية، بقيت معه شعرا، وصارت مدرسة، طل الصباح ياختي نجوم الليل نجمتان من الشعر زيدتا على السما.. شغل الشعر، الاذاعات، والناس، وصارت قصائده تصلى بعد الأبانا وقبلها عند الصباح وفي المساء، الراعية تقودها القطيع الى الحقول، والأم تسوق بها الأطفال الى النوم، ويومها كان في الشمال طائرة واحدة.. من الورق تنقل المغتربين الى الوطن والوطن الى المغتربين اسمها مكتوب السبعلي ومسبحة واحدة هي مسبحة الراهب ليوسف يونس.

أنشأ سنة 1937 مجلة شعر عنوانها السبعلي، عمل مستشارا في عصبة الشعر اللبناني وربطته علاقة صداقة برئيسها سميو وجارو ورفيقو أسعد سابا، لم تتوقف حتى بعد موت الأخير وأطلق عليهم الكثيرون لقب الأسعدين لكن أسعد السبعلي كان أكثر حظا وأغزر نتاجا وملك الصورة الشعرية دون منازع بين مجايليه..!!

ورغم أنه من رواد الخمارة فعلاقته لم تنقطع يوما مع الأديرة، والمقامات الروحية، فهو من دير الى آخر وصولا الى رائعته الدير المهجور .. وكان دائما صديقا لرجال الدين وأنيسا لهم وخاصة البطريرك المعوشي، المطران بولس عقل والبطريرك الحالي مار نصرالله بطرس صفير، وله معهم نوادر وطرائف صارت شعرا.. ولهم فيه كلمات من القلب وأوسمة وبخور لشعره..

والسبعلي المجنزر في التراب الجبلي، مغطس أيضا في مياه نهر أبو علي نزل هو والقمر من الضيعة الى المدينة، عن سطوح سبعل وقرميد مزيارة الى أوضة الجميزي فجلست الضيعة كلها في غرفة، والشعر كله على شباك وصارت الجميزة ملتقى الشعراء والقبضايات، الياس الحلبي، أحمد الصافي النجفي، أمين نخلة وطانيوس شاهين، وبين أعمدة الجميز وسنديانة سبعل نصب السبعلى مرجوحة مريحة لكثير من الشعراء الشباب وهز لهم حتى صاروا كبارا وطاروا.. مخربين الأعشاش وراءهم..!

وفي بيروت المهدمة على رؤوس الحكماء والشعراء عاش السبعلي جارا للمتنبي نصف قرن تقريبا وكانا جميلين معا، كوردة في يد وردة وسيف في يد سيف، حتى هجرتهما الحرب واحدا الى الصحراء والاخر الى الضيعة ورغم عنادهما واعتزازهما بما أنعم الله عليهما من شعر ونبؤات لم يختلفا يوما على لغة أو لهجة فالقصيدة الرائعة برأيهما فوق اللغة، شمس متى تشرق لا تطلب اذنا من غيمة أو توقيعا من شتاء..!!

وكان السبعلى بخجل يوشوش المتنبى من وقت لآخر ببعض قصائد الفخر والهجاء والأبيات السرية الممنوعة من الصرف كالتي اشتهر بها آميل لحود، آميل مبارك، الياس الحويك، الدكتور شرابية وجان جلخ، وهي لو جمعت أسمح لنا بجمعها لزادت وجها جديدا على السبعلي لكن صديقه المتنبي يأبى عليه أن يوقع شعرا من هذا النوع لأن الجبال لا تنحني مهما قبلت أقدامها المياه والسواقي..!!

قال له المطران بولس عقل عندما حاول أن يحمل عنه حقيبته اتركها يا بني انت بالكاد تحمل عقلك.. وكان يقدمه لزائريه: شوفو.. معي القيصر وكنوزو واشتهر المطران عقل بالذكاء الحاد والنكتة الحاضرة، قال فيه شاعر مجهول عرفنا أنه طانيوس عمانايل: إن ضاع لبنان فلي فيه علامات.. في الرأس عقل وفي الوجنات شامات.

وكان البطريرك المعوشي يودعه الى اسفل درج بكركي قائلا: ليك يا أسعد، لهونيك أسلافي كانو يودعو المفوضين الساميين وأنا شوف وين بدي ودعك. ومبارحه استقبلو البطريرك صفير وضحكتو ملو الدير كانت وعّت كل البطاركه..!!

كتب أمين نخلة هذا الكلام على ديوان والده أمير الشعراء رشيد نخلة وأهداه للسبعلي:
إلى الابن الروحي لصاحب هذا الديوان، بل الى ابنه الذي يجلس في كرسيه المتروك، إلى الأستاذ اسعد السبعلي أمير القول حفظه الله..!!

وصاحب المفكرة الريفية يفكر كثيرا قبل أن يقول كلمته وإذا قالها نحتها نحتا وإذا مشى عاد إليها.
هذا هو اسعد السبعلي، الذي رغم عجقة الأدوية على طاولته الختيارة ما زال منتصبا كصنوبرة الجيران، عنيدا كبيوت الصخر ومغارة الجن، واعيا وأرسخ شاعرية من الأول، قرأ لنا جديدا أهم من قديمه، وقديما ما زال جديدا.

وأعطانا رأيا في الشعر والشعراء قاطعا، وثقا من صحته مشيرا إلى موسوعات عالمية يرتاح اسمه فيها بجانب بترارك و طاغور وعالميين..

كل مكتوب فيه رائحة السبعلي يرد مهاجرا الى الضيعة، كل كلمة فيه تصنع عجيبة وراء البحار.. تقنع قديسا بالظهور.

إنه الساحر، القروي اللاقط للصورة والروح، إنه ملقط الجمر ملقط العاطفة لا يحترق بنار ولا تذوب أصابعه إلا في ماء القصيدة.